الجمعة، نوفمبر 06، 2009

الراحة بعد العمل


يقول بنيامين فرانكلين:
"يبدو لي ان بعضا منكم يتساءل :اليس من حق الانسان ان يمنح نفسه الراحة ؟ و اني ارد علي السؤال فاقول : استعمل وقتك استعمالا حسنا ان كنت تريد الراحة .فالراحة هي عمل ،و هي عمل نافع ، و هذه الراحة ينالها المثابر الدؤب ،اما الكسول فهو يحظي بها ابدا .و هل يتصور انسان ان الكسل يمنحه الراحة اكثر من العمل ؟ كلا ..فالمتاعب تنتج من التعطل ،و تنتج ايضا عن الراحة التي لا ضرورة لها .و قد يستطيع البعض ان يعيشوا دون عمل نو لكنهم سوف ينسحقون بالتدريج لقلة الموارد ، في حين تحقق المثابرة للانسان ما يحتاج اليه من راحة و اكتفاء و احترام ".
.....................

كتاب /شخصيات و تجارب
تاليف /رجاء النقاش

ص193

.................

الاثنين، نوفمبر 02، 2009

اول يوم في الدراسة

في طابور الصباح انتظمت الصفوف و كعادتي هذه الايام حضر طابور مدرستي امامي.فرايت الاستاذ محمد الرفاعي المدير و جميع من تعلقت بهم في مدرستي . و نادي مدرس الالعاب للوقوف بثبات للنشيد الوطني .فوقفت مشدودا و انتظرت بفرحة ان اسمع
بلادي بلادي بلادي لكِ حبي و فؤادي
مصر يا ام البلاد انتِ غايتي و المراد
و اعلي كل العباد كم لنيلك من ايادي
الا ان الاطفال الصغار بالمدرسة خيبوا ظني بصورة مفاجئة عنيفة !!فقد قال الاطفال بصوتهم العالي:
سارعي الي المجد و العليا مجدي لخالق السماء
و ارفعي الخفاق اخضر يحمل النور المسطر
رددي الله اكبر يا موطني
موطني عشت فخر المسلمين عاش المليك للعلم و الوطن
ساعتها شعرت بحواجبي تندمج في خط واحد مكونة خطوطا بين الحاجبين و عيني رغرغت و حسيت في قلبي بشيء يشبة الرغرغة في العين لا اعلم ماذا اسميه.

الثلاثاء، أكتوبر 27، 2009

خلال الاسبوعين الاولين في الدمام

طوال الاسبوعين الاولين في الدمام و انا اعيش بروح و جسد منفصلين تماما !!و لا مبالغة اطلاقا فيما اقول .فسريري الذي انام عليه افعل فيه ما كان مني في سريري في مصر من طقوس قبل النوم ،و اري في غرفتي هنا لون غرفتي في مصر و اري كذلك مكتبي الغير موجود هنا و ارفف كتبي اراها و اشعر بنفسي اقلب في صفحاتها و انفض عنها التراب كما كنت افعل تماما في مصر و قد ضبطت نفسي متلبسا اكثر من مره و انا انظر الي ارفف الكتب رغم انها غير موجودة الا امام عيني فقط.و كذلك اذا حضر النوم اسمع نفس اصوات الناس التي كانت تزعجني في مصر قبل النوم ،و اذا وقفت في شباك الغرفة اجد انني اقف في بلكونة بيتي و اشعر و كانني امسح اوراق نباتات الريحان الجديدة التي زرعتها قبل ان ء اتي مباشرة .و اذا وقفت علي الرصيف لاي سبب انسي مكاني و لا يحضرني الا مكان الرصيف في مصر و اري رؤيا العين ان سيارة اخي قد اقتربت كعادته مني و مد لي راسه من شباكها يطلب مني شيئا او ان اركب معه لامر ما و ابتسم لهذا الخاطر بيني و بين نفسي و كانني احيا في حقيقة فانتبه لنفسي علي الواقعا لحقيقي ...واقع الاغتراب .فاذا جلست لتناول الطعام مع زملائي حضر اهلي بدلا منهم و يحتاج الامر مني الي التركيز الشديد كي انسي ما يدره الخيال و انتبه اكثر الي الواقع.
و قد كنت اول ما وصلت اسمع دعاء الشعراوي يتردد في ميكرفونات المساجد قبل اعلان الاذان فاسال زميلي في السكن..هل اسمع دعاء الشعراوي ؟فيقول لي صائحا :انسي الشعراوي انت خارج مصر الان.و الغريب ان سماعي للشعراوي او نداء الصلاة باصوات مؤذنين قريتنا يتم حسب التوقيت المصري. و اذا انطلق الاذان هنا سمغته باصوات من تعودت سماعهم في قريتي بمصر ،،حتي المصلين لم اكن اري الا المصلين الذين تعودت عيني علي رؤياهم حتي و ان لم تكن بيني و بينهم علاقة.
و الان انا هنا ابدا اسبوعي الثالث و لا زال الحال كما هو عليه...هاجر مني البدن و بقيت الروح هناك ترفض ان تهاجر.

السبت، أكتوبر 24، 2009

بعد اسبوع في الدمام

مر الاسبوع الاول في الدمام بلا دراسة.فالدراسة ستبدا بعد اسبوع من التحاقي بالعمل ،فلاايتها فرصة لجمع ملاحظات عن المنطقة التي اعيش فيها الان.اول هذه الملاحظات ان الحياة في الدمام صاخبة جدا و البلد مزدحم جدا ،و افواج السيارات فيها لا تنتهي ابدا ،و تسير و كان بين حافتي الطريق الاسود ماء نهر يتدفق لا سيارات تجري علي طريق مرصوف.و بمجرد اغلاق اشاراتا لمرور لثوانٍ معدودة يتحول الشارع الي سد من الجليد ،يذوب فجاة عند اضاءة اللون الاخضر و يعدو للتدفق من جديد.ملاحظة اخري: هنا لا يوجد انسان سعودي!!لكن توجد سيارات سعودية !!فالبشر هنا اصحاب البلد الاصليين لا تكاد تراهم العين !!لانهم يركبون السيارات و يزحفون بها خاطفين الطرق بسرعات خطرة لا تسمح لك برؤية ابن البلد نهائيا و كان البلد سكانها السيارات لا البشر.حتي عند الصلاة فان السعوديين لا ياتون المساجد سيرا بل ياتونها راكبين السيارات التي لم اجد اي واحدة منها قديمة او لا تلمع من شدة حداثتها.فتجد الواحد و الاثنان ياتيان راكبين سياراتهم ينزلون مناه لاداء الصلاة ثم يغادرون فيها الي بيوتهم مرة ثانية و الذين يغادرون علي اقدامهم هم امثالنا من امغتربين. و تري امام المساجد عددا كبيرا من السيارات عند كل صلاة و يعتبر المسجد هنا هو المكان الوحيد الذي تستطيع ان تري فيه انسان سعودي الا اذا كان مصاحبا
لك ايضا في العمل.
في داخل المسجد تري مسند كبير الحجم بطول صف كامل امام القبلة خاص بكبار السن او من يسبق اليها كي يريح ظهره اليه.و قد يشغل هذا المسند صفين كاملين في القبلة.
في المساجد غالبا ما نصلي ست صفوف يشكل السعوديون منها حوالي صفين فقط !!اي انهم اقلية في بلادهم و ياتي بعدهم الهنود و البنغاليين ثم المصريين .و كثيرا ما اري بنغاليا يرتدي ما يشبه ملاءة السرير حول وسطه بطرقة تشبه جيبونة البنات و هو الزي الوطني عندهم و هو منتشر بكثرة هنا .و لكثرة الاجانب هنا فالمساجد بها مصاحف بها ترجمة لمعانيها لاكثر من ست لغات اكثرها لابناء شرق اسيا.
في الاسبوعين الماضيين حاولت ان امارس اهم عاداتي و هي القراءة و المشي فلم استطع؟!!فالقراءة هنا صعبة جدا .الجرائد لا تقول اي شيء فهي اقل في مستواها من نشرة اخبار التاسعة في ا لتليفزيون المصري و لا تستطيع ان تقرا فيها مقالا تحليليا جيدا او كاتبا تستطيع ان تبحث عنه كي تقرا له (ربما يكون ذلك راجعا الي قلة خبرتي بالمكان ).اما المشي فهو اكبر استحالة هنا،فلا يوجد هنا انسان يتحرك علي رجليه نهائيا ،و قد جربت المشي و التنزه علي القدمين اكثر من مرة فلم اجد انسانا غيري يتحرك علي رجليه .
العادة الوحيدة التي امارسها بكثرة هنا هي الرسم بحكم انه عملي الذي تعاقدت عليه و عليه ان اثبت جدارتي فيه حتي انه شغلني تماما عن المشي و القراءة فكان اخر ما قراته هو رواية نقطة النور لبهاء طاهر احضرتها معي من مصر .

الثلاثاء، أكتوبر 20، 2009

شهادة لفلاحي مصر


قال اليوزباشي تورمان ،ذلك االشاب الالزاسي الذي كلف من قبل ساري عسكر بونابرته باقامة التحصينات علي طول الساحل المصري الشمالي نو عاش فترة في منطقة براري الحامول و بلطيم والبرلس و دسوق و فوه [صفحة133 من كتاب "بونابرت في مصر "طبع في باريس عام 1902] :


"لن تدرك مهما بلغ بك الخيال مدي فقر الفلاح و بؤسه ،فهو لا يكاد يجد ثمن جلباب ازرق يلبسه طوال العام ؛يعيش مع اهله و مواشيه و كلابه ، في مساكن هي مباءة الحشرات :يتقشف في ماكله الي درجة ان الغذاء اليومي لواحد من ابناء بلادنا علي ضفاف الراين قد يكفي عائلة الفلاح المصري لبضعة ايام . و لست في هذا متغاليا ،فالبؤس هنا بلغ قرارته.


و مع كل هذا ،فان المصريين اهل مرح و اشراق ،ياسرك لطفهم .و اذا تعمقت الملاحظة ادركت رقة شعورهم ،و توقد ذهنهم الذي يفوق ما نلاحظه في فلاحينا .اما السمعة اللاصقة بهم في اوروبا عن ضراوتهم ،فانها اثر من اثار غضباتهم السريعة .فطويتهم سليمة ،و طباعهم كلها دماثة ؛حتي الحيوانات التي تؤالفهم تبدو كانها اكتسبت طبيعتهم ؛فالثور يجر المحراث هادئا مطيعا ،و الطلائق لا تعرف الشراسة ،و الثعابين تتسلل تحت حصير الفلاح ،و تعيش معه دون ان تؤذيه ،و كلابه قليل منها ما يصاب بالسعار ...ان الجو المحيط بهؤلاء الناس يفيض بنفحات الحضارة..."


.............................


عن كتاب /سندباد مصري


تاليف /حسين فوزي


ص99


..................................

الأحد، أكتوبر 18، 2009

صفحة سوداء من تاريخنا

استمع الي هذه الصفحة من تاريخ مصر ،كتبها اديب من اصل سويسري اسمه شارل ديدييه ،اقام بمصر ايام عباس الاول و سعيد ،و ترك لنا كتابا عنوانه "ليالي القاهرة" ،جاء في الصفحة الثامنة بعد الثلاثمائة من طبعة باريس عام 1860 ،ما يلي:


"حان الوقت لاحدثكم بامر الجهادية في مصر ،و كيف نظمها محمد علي و حفيده عباس ،الذي لم يحتفظ من اعمال جده الا باشدها نكرا و سوءا .و ما تزال شئون الجهادية تجري علي هذه الوتيرة الي اليوم ،تحت حكم "المصلح العظيم" سعيد.


يجند الناس بمقتضي نظام جائر تثور له النفوس .فالتجنيد هنا عملية سطو ضارية ،تقوم بها عصابة من الباشي بوزق اختيروا لهذه المهمة علي اساس استعدادهم لها ،و خلو قلوبهم من اي اثر لمشاعر الانسان .


تنزل هذه العصابة بالقرية المسالمة نزول الجوارح و الضواري علي الحيوانات الاليفة ،فتضرب عليها حصارا وثيقا لا ينجو منه انسان ...و تعيش علي حساب اهل القرية حسب ما يحلو لها ،و تقرر علي القية العدد المطلوب للجهادية من شبابها الاقوياء ،و شيخ البلد هو الموكل بتحرير قوائم المجندين.


فاول ما يفعله هذا الشيخ ،هو ابعاد اسماء اولاده ،و اولاد اقربائه ،من القوائم ؛فاولاد احبائه و محسوبيه ،حتي لا يتبقي في القائمة سوي اسماء الغلابة من عباد الله.


و نظارة الجهادية لا تعني بنوع المجندين ،اذ يهمها العدد المحدد من الانفار ...و اذا اكتشفت تلاعب شيخ من مشايخ البلاد ،او اتضح لها تغاليه في الاعفاء ،فان الجهادية تفصل في الامر ...بفصل راس الشيخ عن جسده ،ليذهب في المشايخ مثلا.


لن يحشد اذن ابناء الاعيان في سلك الجهادية ،و البركة في شيخ البلد ،و ممالاته لهم ؛هذا ان لم تكن في حكيم الجهادية نفسه ،الذي تخصص قي باب من فنون الطب غير معروف في الكليات الطبية .و لهذا الباب علاقة مباشرة بثروة اهل من يجري الكشف عليهم من المرشحين للجندية ؛و يظهر اثر هذا التخصص الطبي في نتائج الكشف ؛فجميع اولاد الاعيان تفريهم العلل ،و تقعدهم عن العسكرية شتي العاهات .اما اولاد الايه ،فكلهم ،بقدرة قادر،يتمتعون بالصحة و العافية ،لا تعرف العاهات طريقها الي اكواخهم .


و هي ظاهرة عجيبة ،لعلها من اسرار علم الاحصاء .و من الاعجب انها تتكرر عاما بعد عام.


لا شك انها تكلف الاهلين مالا له صورة...و انها مصدر ثراء للحكماء الذين يضعون علمهم في خدمة الاصفر الرنان .و يؤسفني ان اقرر بان اغلب اولئك الاطباء من الافرنج ،و ما اقل من يمكن ان يترك منهم بين المصريين شيئا من حسن الاحدوثة و طيب الذكر.


جيش مصر في عهد محمد علي و ابنائه و احفاده ،لا يجند الا من بين اولاد الفلاحين المعدمين .فما ان ينتهي شيخ البلد من حشد حشوده،حتي يسلمها للباشي بوزوق ،و هؤلاء يسوقون المجندين الي "مصر المحروسة"،موثقي الايدي مقيدي الارجل ،في حراسة قوية ،و كانهم من عتاة المجرمين .


كنت اري جماعاتهم تمر بي كل يوم ،و انا جالس الي قهوة تحت داري بحي الازبكية ،في رتل طويل يسوقه الباشي بوزوق الي القشلاقات سوق السائمة ؛منظرهم يفتت الاكباد ،فقد انتزعوا عنوة من بين اهلهم ،و من بين احضان الحرية ؛يسيرون مثني مثني ،مربوطين برقابهم الي حبل من مسد ،يمتد علي طول الرتل .فتية ترتسم علي وجوههم و في اجسامهم العجاف اثار التعب و الجوع،لا تكاد تستر عوراتهم اثمال قذرة كانت في ما مضي هدوما زرقاء.


و سرب من النساء يتبع قطيع الادميين :امهات و اخوات و زوجات يتبعن اعزائهن من القرية حتي العاصمة ،يتحملن ما يتحمل رجالهم.

من عناء السفر ،و يحاولن ما استطعن ان يخففن عنهم وطاة الجوع و العطش بجرار من الماء ،و قليل من خبز الاذرة والبلح.


اما رعاة هذا القطيع البشري ،فكانوا من فرسان الارناؤط ،يحفون بالصف و سيوفهم تضرب بطون افراسهم ،و الطبنجات تتخم مناطقهم ،و الكرباج مغلول الي ارساغهم.


و في القشلاق يتسلمهم"جاويشية العلام" ،و هم اضل سبيلا و اسوا منقلبا .و من لغو القول ان اذكر بان هؤلاء المجندين لا يبلغون شيئا في اورطهم ،لان الرتب العسكرية من حق المحظوظين ،دون قاعدة او قانون ؛و الغلمان من ابناء الذوات ،و اخدان عباس باشا


،و اصحاب مزاجه ،و محاسيب سعيد باشا ،يلعبون بالرتب العسكرية لعب الاولاد بالاكر.


طبيعي ان يكره المصريون عموما ،و الفلاحين بخاصة ،الجهادية اسما و رسما ،حتي يهرب من يستطيع الهرب منهم الي البادية و كهوف الجبال ،ليجنب نفسه الذل و الهوان .مع ان الفلاح المصري من ارفق الناس باهله و قريته ،و من الصق اهل الارض تعلقا بالارض التي انبتته ...


و كيف يمكن ان تحب النساء و الاولاد و الاباء العجزة هذه الجهادية ،تنتزع من بينهم القائم علي اودهم ،ليغادر ضفاف النيل الحاني ..و يذهب الي الحرب امام قلاع نهر الطونة؟


.......................


عن كتاب/ سندباد مصري"جولات في رحاب التاريخ"


تاليف /حسين فوزي


ص96،97،98


....................

الأربعاء، أكتوبر 14، 2009

اول ايامي في الدمام

يوم الجمعة الماضي كان اخر ايامي في مصر .فقد تركتها جوا الي مدينة الدمام في طائرة الساعة الثامنة مساء" و تعتبر هذه اول مرة اركب فيها الطائرة و كانت التجربة جميلة جدا.اولا كان الاغلب علي مشاعري في هذا اليوم هو شعور الحزن الشديد و الذي اخفيته بمهارة لم اتوقعها من نفسي عن الجميع.لكن كادت مقاومتي لظهوره تنهزم في موضعين فقط:الاول حينما دخلت اقبل ابني عمر لحظة مغادرة المنزل و كان نائما في مهده(سنه ثلاث شهور فقط)كدت لحظتها ان ادمع الا انني غادرت المكان بسرعه لا تلفت الانظار الي عيني.و في المرة الثانية :مع اخر اتصال بيني و بين اخي و انا في صالة الانتظار وحدي لا اعرف احدا و لا يعرفني احد ..فالجميع مسافرون الي نفس المدينة،سالني انت بخير ؟قلت..نعم الطائرة بالخارج و تجهيزات الانطلاق تجري الان.
بعد اجراءات مغادرة مطار برج العرب ركبنا اتوبيس الي الطائرة و فيه اتصلت بابن عمي المقيم بالخُبَر اعلمه بانني ركبت الطائرة كي ينتظروصولي هناك.ربطنا الاحزمة و بدات الطائرة تتحرك يمينا و يسارا ببطء كانها اتوبيس كبير حتي وصلت لمدرج الانطلاق فانطلقت بسرعه علي الارض و ارتفعت في الهواء.
لحظة الارتفاع شعرت بدوار في راسي و كأن المخ نفسه يرتج و الانفاس تنقبض !!حالة تشبه حال من اصابه دوار و سخونة فالارض تميد من تحته الا ان الامر هنا بالعكس،فارضنا(الطائرة)تميد بنا و الدوار و الدوخة تاتيان صناعيا.و مره فمره ترتفع الطائرة و تدور حتي استقرت في الجو علي ارتفاعها المحدد.
من شباك الطائرة _ و كنت بجواره تماما بجوار جناح الطائرة الايمن تماما في المقعد 10 يسار _بدت المدن ليلا في منتهي الجمال.منظر بديع جدا لا استطيع وصفه و لا اظن ان الوصف الكتابي ممكن ،كانت الليل يصنع مع الانوار الكثيرة جدا المنبعثة من الاف المصابيح تحتنا لوحة فنيه مُضاءة اخذت تصغر و تصغر مع ارتفاع الطائرة لاعلي و تمنيت ساعتها ان اصور هذا المشهد بالموبايل الذي امرت قيادة الطائرة باغلاقه لانه يشوش علي اجهزتها اثناء الاقلاع ،غير انهم اذنوا بفتحه بعد الاثقلاع بقليل و حينما فتحته لم تكن هناك شبكة بالطبع.
مر الوقت و المدن تمر من تحتنا و تمر مسافات اخري ظلامها حالك بلا اي بقعة اضاءة و يبدو انها كانت اراضي زراعية او صحاري ،و تاتي بعدها مدن جديدة مختلفة عن الاولي في احجامها و تنظيمها .و كانت تبدو لنا من اعلي الطرق الطويلة جدا كانها مجرد قطع من خراطم الاضاءة المستعملة حاليا في الافراح و زينة المحلات الجديدة.و بين طرفي كل خرطوم منها توجد كتلة من الضوء نقطها صغيرة جدا جدا و كلما بدت مساحة من المدن الملونة كلما كانت متعة السفر اقوي و اجمل.
كانت توقعاتي لنفسي ان ابكي في الطائرة الا ان تجربة الرحلة الاولي بجمالها انستني لبعض الوقت حزني علي مغادرة البلاد الا ان طيف الاسرة يعاودني من ان لاخر طوال الرحلة.
مر الوقت حتي ادركني النعاس و الاغفاء قليلا حتي بدانا نشعر باننا نقترب و ان الطائرة تهبط..شعرنا بذلك من خلال مقدمة الطائرة التي بدات من ان لاخر تهوي لاسفل ثم تعتدل كما كانت و من خلال احساسنا بالدوار الذي يشبه احساس الاقلاع و ايضا حجم المدن و انوارها التي بدات تكبر تحتنا حتي ان هناك بعض كشافات الليزر التي تستخدم في الاعلان عن افتتاح محلات جديدة و تستخدم في حفلات الافراح بدات انوارها تستطع بقوة في السماء حولنا .
و هناك منظر غريب رايته لبعض المدن البعيدة التي لم تمر فوقها الطائرة !!فالضورء المنبعث من هذه المدن ينبعث لاعلي لمسافات محدودة لا يتخطاها ابدا في اي مدينة حتي تنظر لاي مدينة من الطائرة فتراها و كانها تلبس طربوش تركي مصنوع من النور.استطاع النور ان يتحرك الي مدي معين لم يتخطاه اذ لم تسمح له قوته باكثر منه مكونا مشهد في منتهي الجمال.
راينا سور المطار السلكي ثم الرصيف الذي تهبط فوقه الطائرات و علامات ضوئيه بطوله ثم احسسنا بارتجاجه خفيفه عرفنا بان الطيار القائد قد حرر عجلات الطائرة و اننا بالفعل قد ارتطمنا ارتطاما خفيفا تم بحِرَفِيةٍ عالية بالارض ثم توقفت الطائرة و نزلنا منها عبر ممر الي داخل قاعات الاستقبال و انتهينا من الاجراءات بعد الثانية مساءا.و خرجت وجدت ابن عمي و صاحبه في انتظاري.
في قاعة الاستقبال تعرفت علي شخص سمه هاني مدرس ايضا قادم للعمل بالخُبَر و طلب مني خدمة حينما علم بان لي ابن عم ينتظرني ..قال انه يريد فقط مكالمة موبايل لمن ينتظره حتي يؤكد لهم وصوله .لكنه قد سبقني للخروج و بحثت عنه حتي وجدته يتحدث الي شخص هو رفيق ابن عمي و الاثنان في انتظاري و قد عرض عليه زميل ابن عمي ان يقوما بتوصيله لان قريبه لم ياتِ ،و قد كان ذلك ما حدث.و في هذه التوصيلة نسي صاحبنا موبايله في سيارة ابن عمي و عاد قريبه و استلمه مني بعدها بايام من الاتصال المتواصل بيني و بينه و بين ابن عمي ايضا .
في الفجر صليت مع رفقائي في السكن و كان اول من تعرفت اليه منهم شخص اسمه رسول من نفس محافظتي ثم اكتشفت ان هناك سبعه من محافظتي في هذه المدرسة.ثم تعرفت الي الباقين في باقي الايام و عرفت من خلال هذا لاحتكاك البسيط معهم انهم مجموعة ودودة جدا تقيم تحت قيادة مدير السكن و هو رجل فوق الخمسين سنه يدير شئون الجميع لما فيه المصلحة و الجميع في وئام و بينهم اخلاص حقيقي اشعر به بالرغم من كثرة ما سمعت عن المصريين المغتربين من كلام سييء.
لكن يظل حالي هنا انني مهما تاقلمت مع المكان فانا انسان مغترب لي يوم ساعود فيه عودة نهائيه الي ارض الوطن يجب ان اعيش هذه الايام علي اي وضع كانت لتحقيق هدف جئت من اجله و الله المستعان.
دعواتكم.